المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صـــ الأرحام ــــلـــــة..


مهاجر حزين
04-23-2006, 11:23 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً)

(يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)

صلتُك للرحم ـ أخي المسلم ـ تتمثل في أمور

، فمن ذلك الإحسانُ إلى فقيرهم ومحتاجهم،

والوقوفُ معه في شدائد الأمور،

زيارتُك لرحمك، تحسُّسك لمشاكلهم

، سؤالُك عنهم، عنايتُك بهم،

اهتمامُك بشأنهم،

إظهارُ المحبة والشفقة والرحمة بهم،

إنها صلةٌ تجعل صلتَك بأقاربك قويةً متينة، يشعرون منك بالرحمة والشفقة والعطف عليهم

، فأغنياؤهم بزيارتك لهم، سؤالك عنهم، فقراؤهم بإحسانك إليهم، فرض زكاة مالك وصدقاتك ومعروفك لمن كان مستحقاً لها منهم.

وأعظم من ذلك دعوتُهم إلى الخير، وإرشادهم إلى الهدى، والأخذ بأيديهم من الانزلاق في الرذائل الأخلاقية ، وأدنى ذلك كله صلتهم بالسؤال عنهم ولو بالسلام عليهم

، وفي هذا الزمن ولله الحمد توفرت وسائل الاتصالات الحديثة ،

فلا يصعب على أحد أن يسأل عن أرحامه وأقربائه ولو بالهاتف إن بعدت عليه الديار ، وتعذرت عليه الزيارة ، صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( بلوا أرحامكم ولو بالسلام ))

[الصحيحة:1777]

،وهذا أقل ما تحصل به صلة الرحم –

كما أيها المسلم، إن صلةَ الرحم قد يحول [دونها] بعضُ العوائق،

إما شحناء في النفوس أحياناً، واختلاف في وجهات النظر أحياناً،

فتحمِل بعضَ الناس إلى الحقد على رحمه، وكراهيتهم وبعده عنهم. ولكن المؤمن الذي يخاف الله ويتقيه يتغلَّب على تلك النزعات الشرِّيرة، ولا يُصغي إليها، ولا يقيم لها وزناً، ويتحمَّل كلَّ المشاق؛ لأن صلته لرحمه لا يريد بها جزاءً منهم، ولا ثناءً منهم، إنما يريد من صلة رحمه قربةً يتقرَّب بها إلى الله، طاعةً يطيع الله بها، عملاً صالحاً يرجو من الله المثوبة عليه في الدنيا والآخرة،

ولذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليس الواصل بالمكافئ، إنما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ))

أخرجه البخاري في الأدب (5991) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

ليس الواصل الذي يقول رحمي زارني سأزوره، رحمي دعاني سأدعوه، رحمي أهدى إلي سأهدي إليه، ولكن [الأصل] أن هذه الأمور والمكافأة بجنس ما أعطي يكون مع الرحم وغيره، فالنفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، وعلى الإحسان إلى من أحسن،

ولكن قضية الرحم تأخذ مسارا فوق هذا كلِّه، وهو أن الواصل يصل من قطعه ليدلَّ على أن تلك الصلة نابعة من إيمان صحيح،

فإذا قطعت الرحم وأبعدت الرحم لم يرض بهذا،

بل يصل من قطعه منهم

، ويحسن إلى من أساء إليه منهم، ويتحمَّل كلَّ المشاقّ في سبيل إرضاء ربه جل وعلا.

جاء رجل للنبي فقال: يا رسول الله، إن لي رحماً أصلهم ويقطعونني، وأحسنُ إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ، فقال له النبي : ((إن كنت كما قلتَ فكأنَّما تسفّهم الملّ ـ وهو الرماد المحترق ـ، ولا يزال معك من الله عليهم ظهير ما دمت على ذلك)) أخرجه مسلم في البر (2558) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

انظر ـ أخي ـ أصلهم ويقطعونني، الشيطان حريص يقول هذا القاطع لرحمك، ما بالك تصله؟!

عامله كما تعامل غيرَه، هذا الذي أحسنتَ إليه وأساء إليك وجهل وسفه عليك، أعرضْ عنه وابتغ غيره، ولكنك إن قاومت هذه الوساوس لا يزال معك عونٌ وتأييد من الله لك على فعلك الطيب، حيث قابلتَ القطيعة بالصلة، والإساءةَ بالإحسان، والجهلَ بالحلم.

أيها المسلم، ونبينا يجعل الصدقةَ على ذي الرحم جامعةً بين أمرين، بين صدقة وصلة، فعنه أنه قال: ((صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة))[892 صحيح الترغيب] .

أي: تجمع إذا أعطيتَ الرحم الفقيرَ، أعطيتَه لكونه رحمَك ولكونه مسكيناً،

فجمع لك بين أجر الصدقتين أجر صلة الرحم وأجر الصدقة العام.

وصلة الرحم من أسباب سعة الأرزاق وإطالة الأعمارقال صلى الله عليه وسلم

((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسَأ له في أثره فليصل ذا رحمه))

أخرجه البخاري في الأدب (5986)، ومسلم في البر (2557) من حديث أنس رضي الله عنه.

وأرشد نبينا صلى الله عليه وسلم إلى معرفة الأنساب وتعلمها لأجل أنها تعين على صلة الرحم

فقال (تعلموا من أنسابكم ما تَصِلُون به أرحامكم

فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر)

[2520(صحيح) الترغيب والترهيب] .

فالواجب للمسلم أن يبحث عن رحمه، أن يصل رحمَه الصلةَ الإيمانية التي يرجو بها ما عند الله من الثواب، صلةً يرجو بها ما عند الله من الثواب مع الصبر والتحمل لما عسى أن يلقاه، لكن كل شيء يهون على المؤمن إذا كان سعيه في سبيل الله، فيهون التعب والمشقة، ويتحمل كل الأذى؛ لأنه يرجو بما عمله ما عند الله من الثواب للواصلين، يرجو بما عمله ثوابَ الله للواصلين،

والله جل وعلا لا يضيع أجرَ من أحسن عملاً، فمن صدق اللهَ في تعامله فإن الله يوفّقه ويعينه، والله يقول

(فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ)

فعلى المسلمين أن يتواصوا بصلة الرحم فيما بينهم، وأن يتقوا الله في ذلك، ويخلصوا لله في العمل، ويتعاونوا جميعا على البر .

( منقول من خطبة بعنوان صلة الرحم )

فديتك يا نعام
04-23-2006, 11:30 PM
محمد الفارس
مشكور
وجزاك الله خير الجزاء
...................
.............
.........
......
...
..
.

مهاجر حزين
04-23-2006, 11:35 PM
وأشكرك أنت أيضاً أخوي فديتك يا نعام على ردودك الجميلة
وشـــــــــــــــــــــــــكــــــــــــــــــــــ ــــراً

عاشق الحزم
04-24-2006, 01:18 PM
جزاك الله خير

مهاجر حزين
04-24-2006, 02:18 PM
وإياك إن شاء الله