مهاجر حزين
03-30-2006, 05:56 AM
رأيته شامخا قد أنف من مستنقعات الأرض وحضيضاتها , طمح إلى العلو , دربت عنقه على ألا تنحني , ودربت على أن تظل تنظر إلى العلو ... صعد في طبقات السماء , عانق النجوم ليلا , ففرحت به , واستقرت حوله تتراقص وتتمايل , لقد كان وحيدا من بني الأرض قد هوى السماء , فأتاها ولم تعلم بمقدمه , زهت النجوم به , وأدركت بعد أمة من الوقت عاشته تفكر في هذا الزائر الغريب , الذي حل في ديارها ... إلا أنها قد أعجبها سمته ووقاره , وعظمته وهامته , وعلياؤه , رأت فيه الكبر والأنفة , فبهرت به , فجاءت تداعبه , وتحلو أمامه علها أن تظفر منه بنظرة أو بسمة , إلا أن وقاره قد منعه من جميع ذلك , فجاء وسمته كخطوة الفيل حين تحط على الثرى , لم يلبث إلا قليلا حتى اشتعلت السماء حربا ضروسا بين نجومها وكواكبها كل قوم منهم يريدون أن يكونوا دنوا منه . ولما بزغ القمر جاء فسلم عليه تسليم الجذل الفرح , ثم قال له ما الذي جاء بك هنا وقد كنت في أسفل سافلين , قال : لقد مللت السفل وأهله وطمعت في العز والشرف بالعلو , فقال القمر : ألا مرحبا بك ....
ظل بين تلك النجوم يحادثنه ويسامرهن , قد قرت عيونهن كلهن , ورضين به إلفا وصاحبا ...
لقد كنت أنظر إلى ذلك الجبل وأنا رافع رأسي , شدهت به عيناني , وأعجبتني عظمته , فلم أطق عنه حولا , صرت كلما هممت أن أخفض بصري شدني بعزه ومنعة جانبه , فأظل أنظر إليه ... وأنا مشدوه هكذا وقد رفعت رأسي جدا , أنظر إلى ذلك الجبل العظيم , سقطت من يدي ورقة جعلتها في يدي واحتفظت بها ولما أقرأها فقط ألهاني ذلك الجبل عن كل شيء ... لما هممت أن أخذها من الأرض لم أخفض بصري بل صرت أتحسسها بيدي فعل الأعمى بيديه , وعيناي على الجبل حبا ومهابة , لكني وبعد أن أيست من أن أجدها وأنا هكذا قررت بعد ألم عظيم أن أخفض بصري فخفضته بصورة عجلى فالتقطت الورقة , فلما هممت بالرجوع شد عيني شيء صغير في السفح , رجعت إليه ببصري , قربت منه جدا جعلت أتصفحه , فإذا بها نملة صغيرة حقيرة , قد أمسكت بمعول **** , وجعلت تضرب في إحدى حصيات الجبل .... التي نتأت منه .. فعجبت لأمرها , ثم توجهت إليها وسألتها , فقلت لها ما تصنعين ؟ قالت أو ما رأيت صلف هذا الجبل وكبرياءه , أو ما يدري أني أعظم منه قوة وأكثر جمعا , وما يلقاها إلا الصابرون , فقلت أما الجبل فكبره قد أخذه بيمينه , وباركت له يسراه , وأما صلفه فإنه قد طمح إلى العلياء وكان لها أهلا فما جار بها على أحد فدعيه وشأنه .
قالت : أما والله ما زلت أحسر عن رأسي حتى يراني الناس فتعلق بي قلوبهم , فلا والله ما رأيت منهم إلا احتقارا وازدراء , ثم إني برزت لهم متعرية حتى أغريهم فما وجدت منهم إلا تأففا وتقبيحا , ثم نظرت إلى هذا الجبل فوجدته قد ملك القلوب والعقول , وصار كل يريد أن يكون صاحبه , فحسدته على ما أنعم الله به عليه , فهل أنا في ذا يا آل همدان ظالم ؟؟ ثم رفعت فأسها فضربت في تلك الحصية فقعقعت أنيابها واختل اتزانها وسقطت على ظهرها ... ضحك الجبل فتدحرجت لضحكه حصية صغيرة جدا اتجهت صوب تلك النملة ... وكأنها إنما أرادتها فقط .... أشحت بوجهي عنها حتى لا أرى مصرعها , فوقعت عيناي على ورقتي تلك فإذا مكتوب فيها :
جاءت إلي وقد زهتْ لتقولا ***** أنا نملة فقت الجبال الطولا
وتعاظمت نفسي فصرت كأنني **** أعلو الأنام شبابهم وكهولا
هل كان في نملٍ بقيةُ عزة ***** إني أعزهمُ وأقوم قيلا
كم نملةٍ رفعت منارا عاليا ***** فتحولتْ بعد الحقارة غولا
جاءت تشكى أنها في معشرٍ ***** ضرب الهوانُ عليهمُ إكليلا
لما رأتْ أن الجبال تألقتْ ***** صبحا وكانت في الدجى قنديلا
قالت أنا من آل نملٍ إنني ***** نافست آسادا وفقت فحولا
نادتْ أيا جبلٌ رأيتك طاغيا *** ورأيت فيك تباهيا مرذولا
تمشي كمختال يحلق في الفضا **** وترى مقامك شاهقا ومهولا
أوَ ماعلمت بأن عزيَ ظاهر **** وبأنني أهدى الأنام سبيلا
فمقام مثلي في السماء محله **** وأرى مقاليَ درةً وجميلا
فتبسم الجبل العظيم لقولها **** لم يلتفتْ جُمَلا ولا تفصيلا
فتدحرجت منه حصاة خِلتها **** لخفائها همسا بدا مهزولا
فتكسرت وتناثرت وتجزأت *** والنمل في بطن الحضيض ذهولا
فتناثرت أشلاؤهم في لمحة **** حتى غدوا مثل الهشيم فلولا
ظل بين تلك النجوم يحادثنه ويسامرهن , قد قرت عيونهن كلهن , ورضين به إلفا وصاحبا ...
لقد كنت أنظر إلى ذلك الجبل وأنا رافع رأسي , شدهت به عيناني , وأعجبتني عظمته , فلم أطق عنه حولا , صرت كلما هممت أن أخفض بصري شدني بعزه ومنعة جانبه , فأظل أنظر إليه ... وأنا مشدوه هكذا وقد رفعت رأسي جدا , أنظر إلى ذلك الجبل العظيم , سقطت من يدي ورقة جعلتها في يدي واحتفظت بها ولما أقرأها فقط ألهاني ذلك الجبل عن كل شيء ... لما هممت أن أخذها من الأرض لم أخفض بصري بل صرت أتحسسها بيدي فعل الأعمى بيديه , وعيناي على الجبل حبا ومهابة , لكني وبعد أن أيست من أن أجدها وأنا هكذا قررت بعد ألم عظيم أن أخفض بصري فخفضته بصورة عجلى فالتقطت الورقة , فلما هممت بالرجوع شد عيني شيء صغير في السفح , رجعت إليه ببصري , قربت منه جدا جعلت أتصفحه , فإذا بها نملة صغيرة حقيرة , قد أمسكت بمعول **** , وجعلت تضرب في إحدى حصيات الجبل .... التي نتأت منه .. فعجبت لأمرها , ثم توجهت إليها وسألتها , فقلت لها ما تصنعين ؟ قالت أو ما رأيت صلف هذا الجبل وكبرياءه , أو ما يدري أني أعظم منه قوة وأكثر جمعا , وما يلقاها إلا الصابرون , فقلت أما الجبل فكبره قد أخذه بيمينه , وباركت له يسراه , وأما صلفه فإنه قد طمح إلى العلياء وكان لها أهلا فما جار بها على أحد فدعيه وشأنه .
قالت : أما والله ما زلت أحسر عن رأسي حتى يراني الناس فتعلق بي قلوبهم , فلا والله ما رأيت منهم إلا احتقارا وازدراء , ثم إني برزت لهم متعرية حتى أغريهم فما وجدت منهم إلا تأففا وتقبيحا , ثم نظرت إلى هذا الجبل فوجدته قد ملك القلوب والعقول , وصار كل يريد أن يكون صاحبه , فحسدته على ما أنعم الله به عليه , فهل أنا في ذا يا آل همدان ظالم ؟؟ ثم رفعت فأسها فضربت في تلك الحصية فقعقعت أنيابها واختل اتزانها وسقطت على ظهرها ... ضحك الجبل فتدحرجت لضحكه حصية صغيرة جدا اتجهت صوب تلك النملة ... وكأنها إنما أرادتها فقط .... أشحت بوجهي عنها حتى لا أرى مصرعها , فوقعت عيناي على ورقتي تلك فإذا مكتوب فيها :
جاءت إلي وقد زهتْ لتقولا ***** أنا نملة فقت الجبال الطولا
وتعاظمت نفسي فصرت كأنني **** أعلو الأنام شبابهم وكهولا
هل كان في نملٍ بقيةُ عزة ***** إني أعزهمُ وأقوم قيلا
كم نملةٍ رفعت منارا عاليا ***** فتحولتْ بعد الحقارة غولا
جاءت تشكى أنها في معشرٍ ***** ضرب الهوانُ عليهمُ إكليلا
لما رأتْ أن الجبال تألقتْ ***** صبحا وكانت في الدجى قنديلا
قالت أنا من آل نملٍ إنني ***** نافست آسادا وفقت فحولا
نادتْ أيا جبلٌ رأيتك طاغيا *** ورأيت فيك تباهيا مرذولا
تمشي كمختال يحلق في الفضا **** وترى مقامك شاهقا ومهولا
أوَ ماعلمت بأن عزيَ ظاهر **** وبأنني أهدى الأنام سبيلا
فمقام مثلي في السماء محله **** وأرى مقاليَ درةً وجميلا
فتبسم الجبل العظيم لقولها **** لم يلتفتْ جُمَلا ولا تفصيلا
فتدحرجت منه حصاة خِلتها **** لخفائها همسا بدا مهزولا
فتكسرت وتناثرت وتجزأت *** والنمل في بطن الحضيض ذهولا
فتناثرت أشلاؤهم في لمحة **** حتى غدوا مثل الهشيم فلولا